وروى شِبْل عن مجاهد: بَعُدَ مِنّا [1] ، وقال عطاء: تَعَظَّم وتَكَبَّر [2] .
وقال أهل المعاني: بَعَّد نفسه عن القيام بحقوق نعم الله -عز وجل- [3] ، ومعني. النَّأْي في اللغة: البُعْد، ونَأَى الشيءَ إذا بَعّده [4] ، وذكرنا الكلام في النَّأْي عند قوله: {وَيَنْئَوْنَ عَنهُ} [الأنعام:26] , ومعنى {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} كمعنى أعرض، وفيه زيادة معنى البعد، وفي قوله: {وَنَأَى} وجوه من القراءة؛ أحدها: وهو قراءة العامة (نَئَا) بفتحتين [5] ، وقرأ ابن عامر (نآء) مثل بَاعَ [6] ، وهذا على القلب، وتقديره: فلعَ [7] ، ومثل هذا في القلب: رأى وراءَ، قال كثير:
وكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ ... مِن أجلِكِ هذا هامَةُ اليومِ أو غَدِ [8] [9]
(1) انظر:"تفسير ابن كثير"3/ 67.
(2) ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 119 أ، بنصه، انظر:"تفسير البغوي"5/ 123، و"تفسير ابن الجوزي"5/ 80 بلا نسبة.
(3) ورد في"تفسير الطوسي"6/ 514، بنصه، انظر:"تفسير القرطبي"10/ 321.
(4) انظر:"تهذيب اللغة" (ناء) 4/ 3472، و"المحيط في اللغة" (نأى) 10/ 419، و"اللسان" (نأي) 7/ 4314.
(5) قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص وغيرهم. انظر:"السبعة"ص 384، و"علل القراءات"1/ 327، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 382، و"الحجة للقراء"5/ 115، و"المبسوط في القراءات"ص 230.
(6) انظر المصادر السابقة.
(7) أي مقلوب الميزان فعل: فلع.
(8) "ديوانه"ص 133، وورد في"الكتاب"3/ 467، و"الكامل"2/ 806، و"الحلبيات"ص 47، و"أمالي ابن الشجري"2/ 202، و"اللسان" (هوم) 8/ 4723، (رأى) 3/ 1545، (هامةُ اليوم أو غد) : كناية عن اقتراب المريض من أجله؛ أي سيموت أليوم أو غدًا، وذلك من تأثير الشوق والحزن فيه، وأصل الهامة: طائر يخرج من رأس الميت -كما تزعم العرب. والشاهد: راءني يريد رآني، ولكنه قلب فأخّر الهمزة.
(9) ورد في"الحجة للقراء"5/ 117، بنصه.