فهرس الكتاب

الصفحة 7776 من 13748

قال المبرد: المعروف في الإنفاق أنه إخراج المال عن اليد، فإن كان قد روي في اللغة معنى الإعدام فهو كما قال أبو عبيدة، وإلا فمعنى الكلام في الآية: خشية أن يستفرغكم الإنفاق ويُجْحِفَ بكم، فيكون الكلام من باب حذف المضاف على تقدير: خشية ضرر الإنفاق وما أشبهه [1] ، وهذا معنى قول السدي: خشية أن ينفقوا فيفتقروا [2] .

وقوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: بخيلًا [3] ، يقال: قَتَرَ يَقْتِرُ ويَقْتُر قَتْرًا، وأقْتَرَ إقتارًا، وقَتَّر تَقْتيرًا، إذا قَصَّر في الإنفاق [4] .

قال الليث: القَتْرُ: الرُّمْقة في النَّفقة؛ وهو أن ينفق ما [5] يُمْسِك الرّمَق [6] .

فإن قيل في الناس: الجواد المُبَذِّر، فلم قيل: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} ؟ الجواب: أن الأغلب عليهم البخل والاقتصار، ولا اعتبار بالنادر، على أن

(1) لم أقف عليه.

(2) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 554، بنصه.

(3) أخرجه"الطبري"15/ 170 بلفظه عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة) ، ومن طريق ابن جريج (صحيحة) ، وعن قتادة، وورد بلفظه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 199، عن ابن عباس، و"تفسير الماوردي"3/ 276، عنهما, أورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 369 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن عباس، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن قتادة.

(4) انظر: (قتر) في"جمهرة اللغة"1/ 393، و"المحيط في اللغة"5/ 360، و"مجمل اللغة"2/ 742، و"اللسان"6/ 3525.

(5) في (أ) ، (د) ، (ش) : (ماله) ، والمثبت من. (ع) ، وبه يستقيم المعنى، وهو أقرب لما في المصدر.

(6) ورد في"تهذيب اللغة" (قتر) 3/ 288، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت