قال أبو هريرة في الآية: يعني بذلك الدعاء والمسألة [1] .
وقالت عائشة: هي في الدعاء [2] ، وروي هذا مرفوعًا: أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية:"إنما ذلك في الدعاء لا ترفع صوتك، فتكثر ذنوبك, فيُسمع منك، فتُعيَّر به" [3] ، وهذا قول إبراهيم وابن عباس في رواية عطاء [4] ، كل هؤلاء قالوا: في الدعاء، وعلى هذا: الصلاة الدعاء، والجهر به منهي عنه، وكذلك الإسرار الذي هو إخفاء، والمستحب منه ما بين ذلك، وحدّه أن يُسْمِع نفسه [5] ؛ كما روي عن ابن مسعود أنه قال: لم
(1) انظر:"تفسير الفخر الرازي"21/ 71، و"ابن الجوزي"5/ 101.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري"15/ 183 بلفظه من طرق، وورد بلفظه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 207، و"تفسير الماوردي"3/ 281، و"الطوسي"6/ 534، وأخرجه المؤلف في"أسباب النزول"ص 304 بلفظه، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 375 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(3) لم أقف عليه مسندًا، وورد في"تفسير الثعلبي"7/ 124، بنحوه، و"الفخر الرازي"21/ 71 بنصه.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه عن ابن عباس من طريق عكرمة (حسنة) ، وعن عطاء 6/ 97، و"الطبري"1/ 1845 بلفظه عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة) ، وعن عطاء، وورد في"تفسير الطوسي"6/ 534 بلفظه عن ابن عباس وعطاء، انظر:"تفسير البغوي"5/ 137، و"الخازن"3/ 184 فيهما عن إبراهيم.
(5) يؤيّده ما رواه الشيخان عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أيها الناس اربعوا [أي: ارفقوا] على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم"أخرجه البخاري (2992) كتاب الجهاد، باب: ما يكره من رفع الصوت في
التكبير، ومسلم (2704) كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر واللفظ له.