فهرس الكتاب

الصفحة 7797 من 13748

والمخافتة [1] ، يقال: خَفَتَ صوته يَخْفِت خُفُوتًا وخُفَاتًا، إذا ضَعُفَ وسكن، وصوتٌ خَفِيتٌ، أي: خَفِيضٌ، ومن هذا يقال للرجل إذا مات قد خَفَتَ، أي انقطع كلامه، وخفت الزرع إذا ذَبُلَ ولَانَ، وزرع خَافِت، والرجل يخافت بقراءته: إذا لم يبين قراءته برفع الصوت، وقد تخافت القومُ إذا تشاوَرُوا بينهم [2] ، وقال الجعدي:

ولَسْتُ وإنْ عَزُّوا عليّ بِهَالِكٍ ... خُفاتًا ولا مُسْتَهْزِمٍ ذاهبِ العَقْلِ [3]

يقول: لست أهلك خفاتًا أي ضعفًا لمصاب من أُصبت به منهم، وإن كانوا أعزة، ولكني أتصبَّر وأتجلَّد، هذا الذي ذكرنا في الجهر والمخافتة بالصلاة مذهب أكثر المفسرين [4] ، ومعنى الصلاة في هذا القول: القراءة، وذلك أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة، فسميت القراءة صلاة، كما سميت الصلاة قراءة في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [آية: 78] ، وقد مرّ. وفي الآية قول ثان؛ وهو أن المراد بالصلاة الدعاء، وهذا قول أبي هريرة وعائشة ومجاهد [5] .

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 265، بنصه تقريبًا.

(2) ورد في"تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، بنحوه، انظر: (خفت) في"المحيط في اللغة"4/ 313، و"الصحاح"1/ 248، و"اللسان"2/ 1208.

(3) "شعر النابغة الجعدي"ص 225، وورد في"تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، و"اللسان" (خفت) 2/ 1208، (خفاتًا) : ضعفًا وتذَلُّلاً، (مستهزم) : جزوع.

(4) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 221 أ، و"الطبري"15/ 184، و"السمرقندي"2/ 287، و"الثعلبي"7/ 123 ب، و"الماوردي"3/ 281، و"الطوسي"6/ 534، وقد رجحه الطبري لصحة الإسناد الذي روي به عن صحابي وهو ابن عباس من طريق سعيد، ولآنه أشبه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل.

(5) "تفسير مجاهد"1/ 372 بلفظه، أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري"15/ 184 بلفظه من طرق عن مجاهد، وورد بلفظه في تفسير الثعلبي 7/ 124 أ، و"الطوسي"6/ 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت