فهرس الكتاب

الصفحة 8008 من 13748

وقال الكسائي: (قوله للجدار: {يُرِيدُ} من أفصح كلام العرب، وإنما إرادة الجدار ميله) [1] .

قال أبو عبيد: (وهذا كقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تتراءى ناراهما") [2] . وإنما هو أن تكون ناران كل واحدة من صاحبتها بالموضع الذي لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القرب [3] .

وقال ابن قتيبة: (الجدار إذا أشرف على الانهيار يقال فيه: جدار يهم أن ينقض، أو يكاد، أو يقارب، وأياما يقال فقد جعل فاعلا, ولا يوصل إلى هذا المعنى إلا بمثل هذه الألفاظ. قال: والعرب تقول بأرض بني فلان شجر قد صاح، إذا طال وتبين للناظر بطوله جعلوه كأنه صائح؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته) [4] . ويقال: شجر واعد إذا نور؛ كأنه ما نور وعد أن يثمر، وكل هذا مجاز كلام العرب واستعارتهم، وأنشد أبو عبيدة في مثل هذه الآية [5] :

(1) ذكر نحوه بلا نسبة"الكشاف"2/ 398،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 25،"البحر المحيط"6/ 151.

(2) أخرجه أبو داود في"سننه"كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود 3/ 104، والترمذي في"جامعه"، كتاب: السير، باب: ما جاء كراهية المقام بين أظهر المشركين 4/ 132، والنسائي في كتاب: القسامة، باب: القود بغير حديدة 8/ 26، والطبراني في"المعجم الكبير"1/ 109، والحاكم في"المستدرك"2/ 141، وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد في"مسنده"4/ 365، والطبري في"جامعه"15/ 290، وابن عطية في"المحرر الوجيز"10/ 432، وقال عنه الألباني في"إرواء الغليل"5/ 29: صحيح.

(3) "جامع البيان"15/ 290.

(4) "تأويل مشكل القرآن"ص 132.

(5) البيت للحارثي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت