قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) [1] .
وقال الكلبي: ( {حَفِيًّا} : عالما) [2] . وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [3] . قال جابر: (معينا) [4] .
وذكر الفراء القولين جميعا [5] . والكلام في هذا قد مر مستقصى في قوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف: 187] .
قوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ} أي: أتنحى عنكم وأفارقكم. يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل [6] .
وقوله تعالى: {وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام [7] . {وَأَدْعُو رَبِّي} أعبده {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم [8] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 333.
(2) "النكت والعيون"3/ 375،"معالم التنزيل"5/ 235.
(3) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر:"الكشف والبيان"3/ 7،"معالم التنزيل"5/ 235،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 113.
(4) ذكره أبو حيان في"النهر المارد"بدون نسبة 1/ 392، وكذلك ابن سعدي في"تيسير الكريم الرحمن"5/ 113.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 169.
(6) انظر:"تهذيب اللغة" (عزل) 5/ 2930،"مقاييس اللغة" (عزل) 4/ 307،"المفردات في غريب القرآن" (عزل) 334،"مختار الصحاح" (عزل) 430.
(7) "معالم التنزيل"5/ 236،"المحرر الوجيز"9/ 481،"زاد المسير"5/ 238.
(8) "معالم التنزيل"5/ 239،"زاد المسير"5/ 238.