وروى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل عنه أنه [1] قال: الأصل في (لن) [2] ، (لا أن) ولكنها حذفت تخفيفا [3] .
وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد، ولو كان كذلك لم يجز (زيدا لن أضرب) لأن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها، لأن ذلك يؤدي إلى تقديم الصلة على الموصول [4] .
وللخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول: الحروف إذا ركبت خرجت عما كانت عليه، ألا ترى أن (هل) أصلها الاستفهام، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لو قلت [5] : (زيدا هل ضربت) لم يجز، فإذا زِيدَ [6] على (هل) (لا) ، ودخلها [7] معنى التحضيض، جاز أن يتقدم ما بعدها عليها، كقولك: (زيدا هلا ضربت) [8] إلا أن قول الخليل ضعيف في الجملة من
(1) كذا قال الزجاج في"معاني القرآن"1/ 134، وفي"الكتاب" (أما الخليل فزعم أنها (لا أن(..) ، 3/ 5، وانظر:"المسائل الحلبيات": ص 45،"معاني الحروف"للرماني: ص 100،"تهذيب اللغة" (لن) 4/ 3303.
(2) في (ب) : (أن) .
(3) حذفت الهمزة استخفافا، ثم حذفت الألف من (لا) لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة على حرفين،"المسائل الحلبيات": ص 45.
(4) انظر رد سيبويه على الخليل في"الكتاب"3/ 5، وانظر"معاني القرآن"الزجاج 1/ 134 - 135،"المسائل الحلبيات": ص 45،"معاني الحروف"للرماني: ص100، والرأي المشهور فيها كما عند سيبويه وغيره أنها حرف بسيط ثنائي غير مركب، انظر:"البحر"1/ 102،"الدر المصون"1/ 204.
(5) (قلت) ساقطة من (ب) .
(6) (فإذا زيد) ساقط من (ب) .
(7) في (ب) : (ولا دخلها) .
(8) ذكر هذا الدفاع عن قول الخليل الرماني في"معاني الحروف": ص 100، ونحوه قال أبو علي في"المسائل الحلبيات": ص 46.