فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 13748

وجه آخر، وهو أن اللفظ متى جاء على صيغة [1] ما، وأمكن استعمال معناه لم يجز أن يعدل عن ظاهره [2] إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، فلما وجدنا (لن) [3] معناها مفهوم بنفس لفظها، لم يجز أن يدعى أن [4] أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة، ولا ضرورة [5] . ومعنى الآية: فإن لم تفعلوا فيما مضى، ولن تفعلوا فيما يستقبل أبدا [6] .

وقوله تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} كلام [7] معترض بين الشرط والجواب [8] . وقد يقع الاعتراض بين الشرط والجواب كهذا، وبين المبتدأ والخبر كقولك: (زيد فافهم ما أقول رجل صدق) وبين اسم (إن) وخبرها، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ} الآية [الكهف: 30] . فقوله: (إنا لا نضيع) اعتراض، والخبر: (أولئك) .

وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ} . أي: فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم، وإنما قيل لهم هذا بعد أن ثبتت الحجة عليهم في التوحيد

(1) في (ب) : (صفة) .

(2) في (ب) : (ظاهر) .

(3) في (ب) : (إن) .

(4) (أن) ساقطة من (ج) .

(5) فتكون (لن) حرف نفي بسيط ثنائي غير مركب، ولا يعدل بها عن هذا الأصل إلا بدليل، انظر:"البحر"1/ 102.

(6) ذكره الثعلبي 1/ 57ب، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 167،"تفسير أبي الليث"1/ 103،"تفسير ابن عطية"1/ 203،"زاد المسير"1/ 51،"تفسير القرطبي"1/ 201.

(7) في (ب) : (الكلام) .

(8) انظر:"الكشاف"1/ 247،"البحر"1/ 107،"الدر المصون"1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت