فهرس الكتاب

الصفحة 8349 من 13748

وحكى ابن الأنباري قولًا آخر للفراء وهو: (أن الألف في هذان شبهت بالألف في: تفعلان ويفعلان، فلما كانت تلك الألف لا تتغير في تثنية الفعل لم يغيروا هذه الألف في شبه الاسم) [1] . وذكر علي بن عيسى النحوي [2] قولًا آخر فقال: (إنما جاز {إِنْ هَذَانِ} لضعف عمل {إِنً} وذلك أنها تعمل بالشبه للفعل وليست بأصل في العمل، ألا ترى أنها لما خففت لم تعمل، فلما ضعف عملها لم تعمل في هذان) [3] .

هذا الذي ذكرنا كله وجه قراءة العامة. وقرا أبو عمرو: إن هذين بالياء [4] . بخلاف المصحف، واحتجاجه في ذلك أنه روي: أنه غلط من الكتاب، وإن في الكتاب غلطًا ستقيمه العرب بألسنتها. يروي ذلك عن عثمان، وعائشة -رضي الله عنهما- [5] .

(1) ذكره نحوه الثعلبي في"الكشف والبيان"بلا نسبة 3/ 20 ب، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"11/ 219.

(2) علي بن عيسى بن علي أبو الحسن النحوي، المعروف بالرماني، تقدمت ترجمته.

(3) ذكره الألوسي في"روح المعاني"16/ 223.

(4) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (إن هذان لساحران) . وقرا أبو عمرو البصري: (إن هذين لساحران) . انظر:"السبعة"ص 419،"الحجة"5/ 229،"التبصرة"ص 260،"النشر"2/ 321.

(5) "الكشف والبيان"3/ 20 ب،"معالم التنزيل"5/ 280،"المحرر الوجيز"10/ 297،"زاد المسير"5/ 297،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 216،"البحر المحيط"6/ 255،"الإتقان"1/ 182.

وقد رد العلماء هذا الأثر المروي عن عائشة وعثمان -رضي الله عنهما- من جهة إسناده ومتنه، فلا يصح الاحتجاج به على رد القراءة المتواترة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في"الفتاوى"2/ 252: وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} لحن وأن عثمان -رضي الله عنه- قال: إن في المصحف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت