الأمثال [1] . والثالث: القطع، كأنه قيل: ماذا أراد الله بهذا المثل [2] ؟ إلا أنه لما جاء نكرة [3] نصب على القطع عن إتباع المعرفة، وهذا مذهب الفراء وأحمد بن يحيى [4] ، ومعناه: إن الذين كفروا يقولون: أي فائدة في ضرب المثل بهذا؟ فأضلهم الله سبحانه فقال: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [5] أي: أراد الله بهذا المثل أن يضل به كثيرًا من الكافرين، وذلك [6] أنهم ينكرونه ويكذبونه. ويهدي به كثيرًا من المؤمنين، لأنهم يعرفونه ويصدقون به [7] .
قال [8] الأزهري: (والإضلال) في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد، يقال [9] : أضللت فلانا، إذا وجهته للضلال عن الطريق فلم [10] ترشده، وإياه أراد لبيد بقوله:
(1) انظر:"المشكل"لمكي1/ 33، وابن عطية 1/ 213،"البيان"1/ 67،"الإملاء"1/ 26،"البحر"1/ 125،"الدر المصون"1/ 231.
(2) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 154، والثعلبي 1/ 95 أ،"البحر"1/ 125،
وقال أبو حيان: إن هذا مذهب الكوفيين، والمراد بالقطع: أنه يجوز أن يعرب
بإعراب الاسم الذي قبله، فإذا لم تتبعه في الإعراب وقطعته عنه نصب على
القطع، وقال: وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال، ولم يثبت البصريون
النصب على القطع، انظر:"الدر المصون"1/ 231.
(3) في (ب) : (ذكره) .
(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 154،"البحر"1/ 125.
(5) قوله: (يهدي به كثيرا) ساقط من (أ) ، (ج) .
(6) في (ب) : (وكذلك) .
(7) انظر:"تفسير الثعلبي"1/ 59 ب.
(8) في (ب) : (كذلك قال الأزهري) .
(9) في (ب) : (يقول) .
(10) قوله: (فلم ترشده) ليس في"تهذيب اللغة".