مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهْتَدى ... نَاعِمَ البَالِ ومَنْ شَاءَ أَضَل [1]
قال لبيد هذا في الجاهلية، فوافق قوله التنزيل: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [2] [3] [4] . ولا يجوز أن يكون معنى الإضلال: الحكم والتسمية، لأن أحدنا إذا حكم بضلالة [5] إنسان لا يقال: أضله، وهذا لا يعرفه أهل اللغة [6] .
وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} . قال الليث: (الفسق) الترك لأمر الله، ومثله (الفسوق) [7] . قال أبو عبيدة: وأصله في اللغة الجور
(1) البيت ورد في"تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2130،"اللسان" (ضلل) 5/ 2601،"ديوان لبيد مع شرحه"ص 174،"الوسيط"للواحدي 1/ 67.
(2) في (ب) : (تضل وتهدي) .
(3) جزء من آية في النحل: 93، وسورة فاطر آية: 8
(4) "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2130، وانظر:"اللسان" (ضلل) 5/ 2601.
(5) في (ب) : (بضلال) .
(6) يرد بهذا على المعتزلة الذين قالوا: إن الله لا يخلق الضلال، ومعناه الإضلال عندهم هنا: الحكم أو التسمية، أو أنه من إسناد الفعل إلى السبب كما قال الزمخشري في"الكشاف"1/ 267.
وعند أهل السنة: أن الله خالق العباد وخالق أفعالهم، انظر"تفسير أبي الليث"1/ 105، وابن عطية 1/ 216 - 217،"الإنصاف"فيما تضمنه"الكشاف"من الاعتزال حاشية على"الكشاف"1/ 267،"القرطبي"1/ 209 - 210. قال ابن كثير: قال السدي في"تفسيره": عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (يضل به كثيرا) يعني به المنافقين (ويهدي به كثيرا) يعني به المؤمنين فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم .. ويهدي به بمعنى: المثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم ..) ابن كثير 1/ 69 - 70.
(7) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788.