قال أستاذنا أبو إسحاق [1] -رحمه الله-: هذا قول غير قوي؛ لأن كُتّاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا معروفين، ليس [2] يعرف فيهم من يسمى بهذا الاسم [3] .
قال الزجاج: وقيل: السجل بلغة الحبش الرَّجُل [4] . وعلى هذه
= قال: كان للنبي-صلى الله عليه وسلم- كاتب يقال له سجل، فأنزل الله {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ} . ثم قال ابن كثير في"تفسيره": وهذا منكر جدًّا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلًا، وكذلك ما تقدم عن ابن عباس -من رواية أبي داود وغيره- لا يصح أيضًا، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه -وإن كان في سنن أبي داود- منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي.
وقال في"البداية والنهاية"5/ 347: وعرضت هذا الحديث -يعني حديث ابن عباس- على شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي فأنكره جدًا، وأخبرته أن شيخنا العلامة أبا العباس بن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع وإن كان في سنن أبي داود، فقال شيخنا المزي: وأنا أقوله.
وقال ابن القيم في تعليقه على ("سنن أبي داود"8/ 154 حاشية عون المعبود) : (سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يعرف لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كاتبٌ اسمه السجل قط. أهـ.
أما رواية عكرمة عن ابن عباس فقد ذكرها الثعلبي في"الكشف والبيان"3/ 45 أ.
(1) هو أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، النيسابوري. صاحب التفسير الكبير المسمى بـ"الكشف والبيان".
(2) في (د) ، (ع) : (ولم) .
(3) "الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 45 أإلى قوله: معروفين. ولم أجد في"تفسيره"قوله. وليس ..
وأصل الكلام للطبري -رحمه الله- في"تفسيره"17/ 100.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 200: وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد، قال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معورفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل. وصدق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 406.