بالفعل [1] .
وجمع الكناية [2] في {فَسَوَّاهُنَّ} لأنه أراد بلفظ (السماء) جميع السموات كقولهم: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، يراد الجمع [3] ، وكثيراً ما يذكر الواحد والمراد به الجمع، كقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء:77] وقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:16] . وكما أنشده [4] قطرب:
أَلاَ إِنَّ جِيرَانِي العَشِيَّة رَائِحٌ ... دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوى وَمنَادِحُ [5]
ويجوز أن يراد بالسماء جمع سماة أو سماوة، على ما ذكرنا قبل [6] . وجائز أن تعود الكناية على أجزاء السماء ونواحيها [7] . وقوله تعالى: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} . (السبع) عدد المؤنث، والسبعة
(1) قال ابن جرير: {فَسَوَّاهُنَّ} يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في (كلام العرب) : التقويم والإصلاح والتوطئة ففسر (التسوية) بالاستقامة، انظر"الطبري"1/ 192، وانظر:"الكشاف"1/ 271.
(2) الكناية: الضمير.
(3) ذكره الزجاج عن الأخفش،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 75، وانظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 217،"معانىِ القرآن"للفراء 1/ 25، وذكر هذا الرأي"الطبري"، وأختار غيره كما يأتي 1/ 193.
(4) في (ب) : (أنشد) .
(5) البيت لحيان بن جُلْبَة المحاربي، جاهلي ذكره أبو زيد في"نوادره"مع بيت بعده ص 444، وكذا البكري في"معجم ما استعجم"1/ 137، والسيوطي في"همع الهوامع"6/ 119.
(6) ذكره عند قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} البقرة: 19، ص 547، وقد ذكر هذا الرأي"الطبري"واختاره 1/ 192، والزجاج 1/ 75.
(7) فجمع باعتبار تعدد أجزائها ونواحيها، انظر"الطبري"1/ 193.