قال جماعة المفسرين: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن [1] في الناس بالحج. قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. فصعد إبراهيم على أبي قبيس والمقام معه، ثم صاح: يا أيها الناس إن الله يدعوكم إلى حج بيته الحرام، ليثيبكم به الجنة ويجيركم [2] من عذاب النار. نادى ما شاء الله من ذلك، فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك. من [3] أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة، إن أجاب مرة فمرة، وإن أجاب مرتين فمرتين على قدر ذلك. فذلك [4] قوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [5] .
هذا الذي ذكرنا هو [6] قول جماعة المفسرين إلا الحسن، فإنه قال: هذا الأمر بالتاذين للنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع، ففعل ذلك حيث قال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج [7] .
وإنما قال: {يَأْتُوكَ} [8] وإن كانوا يأتون الكعبة، لأن المنادي كان
(1) في (أ) : (فأذن) .
(2) في (ظ) : (يخرجكم) ، وهو خطأ.
(3) في (ظ) : (فمن) .
(4) (فذلك) : ساقطة من (أ) .
(5) ذكر نحو هذا ابن كثير في"تفسيره"3/ 216 ثم قال: هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم. أهـ. وانظر الطبري 17/ 144 - 145، و"الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 51 أ، و"الدر المنثور"للسيوطي 6/ 32 - 35.
(6) (هو) : ساقطة من (ط) .
(7) ذكره الثعلبي في"الكشف والبيان"3/ 51 أوصدره بقوله: وزعم الحسن. أهـ. وهذا القول المروي عن الحسن خلاف الظاهر.
(8) (رجالا) : في (أ) : (يأتوك رجالا) .