يعني ما ذكر من أعمال الحج.
وقوله: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} قال الليث: الحرمة ما لا يحل انتهاكه، وتقول: فلان له حُرمة، أي تحرم منا لصحبة [1] أو حق [2] .
وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه [3] .
وأما معنى الحرمات -هاهنا- فقال عطاء: هي معاصي الله [4] .
وعلى هذا الحرمات: هي ما نهي عنها، ومنع من الوقوع فيها وانتهاكها، وتعظيم حرمات الله ترك ما حرمه الله.
وقال مجاهد: الحرمة مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه [5] .
فزاد مجاهد المناسك والمأمور بقيامها، وقد جمع في هذا القول المأمور به والمنهي عنه [فالمأمور به من مناسك الحج حرم التفريط فيه] [6] والمنهي عنه من المعاصي حرم ملابستها فهي كلها حرمات.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد فرائض الله عز وجل وسننه [7] .
وهذا القول هو أجمع الأقوال لأنه يجمع المأمور به والمنهي عنه.
(1) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (الصحبة) ، وهو خطأ. وعند الأزهري: تحرم بنا بصحبة أو بحق.
(2) "تهذيب اللغة"للأزهري 5/ 44 (حرم) نقلا عن الليث، وهو في"العين"3/ 223 وفيه: بصحبة وبحق.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 424.
(4) ذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 44 عنه، وعزاه لعبد بن حميد.
(5) رواه الطبري 17/ 153، وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 44 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ) .
(7) ذكره القرطبي 12/ 54 من غير نسبة.