ذلك قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} [الحاقة: 17] وهو (فَعَل) في معنى مَفْعول، كالنشر والنقض والخبط.
والله تعالى ذكره وإن كان قد ملك كل الخلق، فإنه أجرى هذه اللفظة على الجنس، لأنه [1] وصفهم فقال: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 16] وبهذه الصفة يجب أن يكون [2] كُلٌّ مملوكاً [3] ، فلما وجد فيهم [4] المعنى الذي يجب أن يكون عليه المملوك من الطاعة سماهم (الملك) ، ومثل هذا الاختصاص كثير نحو: (ناقة الله) و (بيت الله) .
قال [5] : وذكر ابن دريد في الجمهرة فقال: (ويجمع(الْملَكُ) أمْلاَكًا وَملاَئِك) [6] ، وهذا قد أزال [7] الخلاف لأن (أَفْعَالاً) ، لا يجوز أن يكون جمع ما في أوله ميم زائدة.
وحكى أبو القاسم الآمدي [8] عن علي بن سليمان الأخفش [9] أنه
= الوزن في الجمع يدل على فساد قول من جعل (ملكاً) على وزن (فَعَل) لأن فَعَلاً لا يجوز أن يجمع فعائلة ...)،"البيان"1/ 71.
(1) في (ب) : (لأنهم) .
(2) (يكون) ساقطة من (ج) .
(3) في الأصل (مملوك) والتصحيح من المحقق.
(4) في (ب) : (منهم) .
(5) أي الزجاجي.
(6) "جمهرة اللغة"2/ 981.
(7) في (ب) : (ارال) .
(8) هو الحسن بن بشر الآمدي البصري المنشأ، إمام في الأدب، قدم بغداد وأخذ عن الحسن بن علي بن سليمان الأخفش، والزجاج، وابن دريد، وفاتهم سنة سبعين وثلاثمائة، انظر ترجمته في:"إنباه الرواة"1/ 285،"معجم الأدباء"2/ 469،"بغية الوعاة"1/ 500.
(9) هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن، المعروف (د) (الأخفش الصغير) =