وهذا قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، والكلبي [1] ، قال: تُحلب وتركب إلى أن تُقلَّد وتُسمَّى.
وهؤلاء لا يرون الانتفاع بلبنها ولا بوبرها ولا بظهرها بعد أن سُميت هديًا، ويقولون: لا ينتفع بها غير أهل الله [2] ، إلا عند الضرورة المخوف معها الموت.
وروى ابن أبي نجيج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الهديا منافع، قال: هو ركوبها وشرب لبنها إن احتاج {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى أن تنحر [3] .
وهذا مذهب الشافعي [4] رحمه الله، وعنده أن المُهْدِي لو ركب هديه ركوبًا غير فادح [5] فلا بأس، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر برجل يسوق بدنة،
(1) ذكره الثعلبي في"الكشف والبيان"3/ 52 عنهم جميعًا إلا الكلبي.
ورواه الطبري في"تفسيره"17/ 157 - 158 عنهم إلا الكلبي.
وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 46 عن مجاهد، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير. وابن أبي حاتم.
ورواه سعيد بن منصور في"تفسيره"ل 156 أعن عطاء والضحاك، وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 46 عنهما، وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) يعني: فقراء الحرم.
(3) رواه الطبري 17/ 158 عن عطاء من طريق ابن أبي نجيح إلى قوله: إن احتاج. أما قوله (إلى أجل مسمى) إلى أن تنحر، فرواه الطبري 17/ 158 من رواية ابن جريج قال: قال عطاء: فذكره.
(4) انظر:"الأم"2/ 183،"الحاوي"للماوردي 4/ 376 - 377،"فتح الباري"3/ 537.
(5) غير فادح: غير مثقل."لسان العرب"2/ 540 (فدح) .