وقال آخر:
حلفت برب مكة والهدايا ... غداة النحر واجبة الجنوب [1]
قال ابن عباس ومجاهد، والضحاك: خرت لجنوبها [2] .
وذلك عند نزف دمها وخروج الروح منها، ولذلك قال ابن زيد في تفسيرها: فإذا ماتت [3] . لأنها تقف ما دامت الروح تبقى فيها، فإذا سقطت إلى الأرض فذلك حين تهدأ [4] وتسكن حركتها، وهو وقت الأكل منها، ولذلك عقَّب الله تعالى هذه الحالة بالأمر بالأكل منها فقال: {فَكُلُوا مِنْهَا} وهذا يدل على أنّه لا ينبغي للمرء أن يعجل فيقطع منها ليأكل قبل أن يتم نحرها، ولكن يصبر حتى تسكن حركتها وكذلك السلخ يُبْتدأ بعد السكون، وهذا معنى قول عمر -رضي الله عنه-: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق [5] [6] .
= وذكر أنهما كتبا في حاشية نسخة"س"منسوبين للكُميت.
واعتمد جامع ديوان الكميت على هذه الحاشية فأورد الأول في"ديوانه"1/ 81، والثاني في 1/ 125 وأحال على حاشية المجاز.
(1) في (د) ، (ع) : (الجبوب) ، وهو خطأ.
(2) ذكره عن ابن عباس السيوطي في"الدر المنثور"6/ 53 بلفظ: سقطت على جنبها. وعزاه لابن أبي حاتم. ورواه الطبري 17/ 166 عن مجاهد بلفظ سقطت على الأرض.
(3) رواه الطبري 17/ 166.
(4) في (أ) : (يهدى) ، وهو خطأ.
(5) في (ظ) : (قبل أن تزهق) .
(6) رواه الثوري في جامعه (كما في"تفسير ابن كثير"3/ 22، ومسند عمر بن الخطاب له أيضًا 1/ 335، والبيهقي في"السنن الكبرى"9/ 278 عن عمر رضي الله عنه، به) . ورواه عنه عبد الرزاق"المصنف"4/ 495، وابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 292 - 293 عنه بلفظ: وذر، وعند ابن أبي شيبة: وأقرّوا الأنفس حتى تزهق.