ولهذا ايضا نُهي عن النَّخْع [1] ، وهو أن يقطع الحلقوم والمريء بعد الذبح وفري الأوداج [2] ، وذلك غير جائز؛ لأنه زيادة جراحة بعد تمام الذبح. ومعنى النخع: قطع النخاع، وهو العرق الذي في الفقار [3] .
وذكرنا وجه هذا الأمر فيما تقدم من هذه السورة.
قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} القانع في الآية بمعنيين:
أحدهما: أنه من القُنُوع بمعنى المسألة. يقال: قنع [4] يقنع قنوعًا، إذا سأل.
والقانع: السائل. ومنه الحديث في ذكر من لا تجوز شهادته:"ولا شهادة القانع مع أهل البيت" [5] .
(1) روى البخاري في صحيحه (كتاب الذبائح والصيد- باب النحر والذبح 9/ 640) تعليقا عن نافع أن ابن عمر نهى عن النَّخع.
وانظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 1/ 167 ففيه: وفي الحديث:"ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب".
ومثله في"الفائق في غريب الحديث"للزمخشري 3/ 414، و"غريب الحديث"لابن الجوزي 2/ 389. ولم أجد هذا الحديث.
(2) الأوداج: جمع ودج، والودج: عرق في العنق، وهما ودجان. الصحاح للجوهري 1/ 347 (ودج) .
(3) انظر: (نخع) في"تهذيب اللغة"1/ 67،"الصحاح"للجوهري 3/ 1288،"القاموس المحيط"3/ 87.
والفقار: جمع فقرة -بالكسر- وفقرة وفقارة -بفتحهما- وهو: ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب."لسان العرب"5/ 61 (فقر) ،"القاموس المحيط"2/ 111.
(4) كمنع. قاله الفيروزآبادي في"القاموس"3/ 76.
(5) هذا طرف حديث رواه أبو عبيد في"غريب الحديث"2/ 156، والترمذي في"جامعه"كتاب الشهادات 6/ 580 - 581، والدراقطني في"سننه"4/ 244، =