ذكر [1] ذلك فقال: {النَّارُ} .
قال أبو إسحاق: أي هو النار أو هي النار، كأنهم [2] قالوا: ما ذلك الذي هو شر؟ فقيل: النارُ. قال: ويجوز الخفض على البدل من (شر) والنصب على أعني [3] . قال: والرفع أثبت في النحو [4] .
ونحو هذا قال الفراء: سواء ترفع (النار) لأنها معرفة فسرت الشر وهو نكرة، كما تقول: مررت برجلين: أبوك وأخوك. ولو نصبتها بما عاد من ذكرها ونويت بها الاتصال بما قبلها كان وجهًا. ولو خفضتها على الباء: أنبئكم بشر من ذلكم [بالنار، كان صوابًا. والوجه الرفع[5] .
وذهب مقاتل في تفسير قوله: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} ] [6] إلى غير ما ذكرنا وهو أنه قال: إن المشركين لما سمعوا القرآن قالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا والله إنهم لشر خلق الله، فأنزل الله {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ} من النبي وأصحابه من وعده الله النار وصار إليها يعني الكافر فهم أشرار الخلق [7] .
وهذا تعسف وتفسير لا يساعده اللفظ.
وقال بعض أهل المعاني: معنى الآية: بشر عليكم مما يلحق التالي
(1) في (أ) زيادة (من) بعد قوله: (ذكر) ، وهو خطأ.
(2) في (ط) ، (د) ، (ع) : (وكأنهم) ، والمثبت من (أ) هو الموافق لما في المعاني.
(3) في (أ) : (أعلى) والعبارة عند الزجاج: فهو على معنى: أعني النار.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 438.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 230.
(6) ما بين المعقوفين كرره ناسخ (أ) مرتين.
(7) "تفسير مقاتل"2/ 28 ب.