وروي عن ابن عباس: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله باستفراغ الطاقة فيه [1] . وروي عنه [2] أيضًا: {حَقَّ جِهَادِهِ} أي لا تخافوا [3] في الله لومة لائم [4] .
وقال عبد الله بن المبارك: حق الجهاد مجاهدة النفس والهوى [5] .
قوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} أي: اختاركم واصطفاكم واستخلصكم لدينه {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} قالوا جميعًا: من ضيق [6] .
واختلفوا في وجه رفع الحرج. فروي عن ابن عباس أنه قال: جعل الله [7] الكفارات مخرجًا [8] .
يعني أن [9] من أذنب ذنبًا جعل له منه مخرجًا [10] ، إما بالتوبة، أو بالقصاص، أو برد المظلمة، أو بنوع كفارة فلم يُبتل المؤمن بشيء من
= التقوى وحق الجهاد بالنسبة إلى القادر المتمكن العالم شيء، وبالنسبة إلى العاجز الجاهل الضعيف شيء، وتأمل كيف عقب الأمر بذلك بقوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} والحرج الضيق، بل جعله واسعًا يسع كل أحد.
(1) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ.
(2) في (ظ) : (عن ابن عباس) .
(3) في (أ) ، (ظ) ، (د) : (تخاف. والمثبت من(ع) هو الموافق لما عند الطبري والثعلبي.
(4) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ. ورواه الطبري 17/ 205.
(5) ذكره عنه الثعلبي 3/ 57 أ.
(6) انظر: الطبري 17/ 206،"الدر المنثور"6/ 79 - 80.
(7) لفظ الجلالة زيادة من (أ) .
(8) سيأتي تخريجه.
(9) (أن) : ساقطة من (ظ) ، (ع) .
(10) في (د) ، (ع) : (مخرج) .