هيهات العقيق [1] ولا شتان يزيد [2] ولو كان هيهات اسمًا للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعدة أسماء ويكون ذلك كله معربًا، وأيضًا فإنك تقول: هيهات المنازل وهيهات الديار، فلو [3] كان هيهات مبتدأ لوجب أن يجمع، إذ لا يكون المبتدأ واحدًا والخبر جمعًا.
وأظن الذي حمل أبا إسحاق على أن قال: (هيهات: معناه البعد، وموضعه رفع كما أنك لو قلت: البعد لزيد كان البعد رفعًا) . أنه لم ير [4] في قوله: {هَيْهَاتَ} فاعلا ظاهرًا مرتفعًا فحمله على أن موضعه رفع كالبعد. والقول في هذا أن في (هيهات) ضميرًا مرتفعًا، وذلك الضمير عائد إلى قوله: {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} الذي هو بمعنى الإخراج، كأنهم لما قالوا -مستبعدين للوعد بالبعث ومنكرين له- {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} فكان قوله: {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} بمعنى الإخراج وصار [5] في (هيهات) ضمير له، والمعنى: هيهات إخراجكم للوعد، أي [6] : بعد إخراجكم للوعد إذ كان الوعد إخراجكم بعد موتكم ونشركم بعد إضمحلالكم، فاستبعد أعداء الله إخراجهم ونشرهم لما كانت العِدة به بعد الموت، إغفالاً منهم للتدبر وإهمالاً [7] للتفكر في قوله:
(1) في"الإغفال"2/ 1128: وليس هيهات بالعقيق.
(2) هكذا في (ع) والإغفال. وفي (أ) : (يريد) ، وهي مهملة في (ظ) .
(3) في"الإغفال"2/ 1129: ولو.
(4) في"الإغفال"2/ 1130: لم يرد، والصواب ما هنا.
(5) في"الإغفال"2/ 1130: صار.
(6) في (ع) : (الذي) .
(7) في (ع) : (وإمهالا) .