كَنَظْمِ قُدَاسٍ سَلْكُهُ مُتَقَطِّعُ [1]
قال أبو علي الفارسي: معنى نقدس لك: ننزهك عن السوء، فلا [2] ننسبه إليك، و (اللام) فيه على حدها في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] لأن المعنى تنزيهه، وليس المعنى أن ينزه شيء من أجله. فأما قولهم: (بيت المقدس) وقول الراجز:
الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ القَادِسِ [3]
يدل على أن الفعل قد استعمل من التقديس، بحذف الزيادة، فإذا كان كذلك، لم يخل (المَقْدِس) من أن يكون مصدرا أو مكانا، فإن كان مصدرا كان كقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [4] ونحوه من المصادر، والتي [5] جاءت على هذا المثال.
وإن كان مكاناً، فالمعنى: بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة، وتطهيره على إخلائه من الأصنام وإبعاده منها، كما جاء
(1) صدره كما في"اللسان":
تَحَدَّرَ دَمْعُ العَيْنِ مِنْهَا فَخِلْتُه
يصف تحدر دمعة العين بنظم القُدَاس إذا انقطع سلكه، والبيت غير منسوب، ذكره الأزهري في"التهذيب" (قدس) 3/ 2900، والجوهري في"الصحاح" (قدس) 3/ 961، وابن فارس في"مجمل اللغة" (قدس) 1/ 745،"مقاييس اللغة" (قدس) 5/ 64، وورد في"اللسان" (قدس) 6/ 3550.
(2) في (ب) : (ولا) .
(3) ورد في"الحجة"لأبي علي بدون نسبة"الحجة"2/ 152. ولم أجده في غيرها.
(4) سورة الأنعام: 60، ويونس: 4. وفي (الحجة) : (كقوله: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} ) ، (الحجة) 2/ 152. وهي جزء من آية في سورة آل عمران: 55، والعنكبوت: 8، ولقمان: 15.
(5) (والتي) كذا وردت في جميع النسخ والأولى حذف الواو كما في"الحجة"2/ 152.