فهرس الكتاب

الصفحة 9397 من 13748

لأنه إذا قال: (كاد يفعل) فإنما يعني قارب الفعل، وإذا قال: (لم يكد يفعل) يقول: لم يقارب الفعل. هذا كلامه [1] .

فعند الأخفش والمبرّد إذا قلت: لم يكد يفعل، نفي للفعل والمقاربة منه. وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: (كدت أفعل) معناه [عند العرب: قاربتُ الفعل ولم أفعل، و (ما كدت أفعل) معناه] [2] : فعلت بعد إبطاء، وشاهده قوله: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] معناه: فعلوا بعد إبطاء، لتعذَّر وجدان البقرة عليهم.

قال: وقد يكون (ما كدت أفعل) بمعنى: ما فعلت ولا قاربت، إذ أُكِّد الكلام بأكاد وجعل صلة [3] . وعلى ما ذكره (يكد) صلة في الآية وتأكيد، والمعنى: لم يرها. وأنشد:

سريعٌ إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكادُ قرنهُ يتنفس [4]

(1) كلام الأخفش في"تهذيب اللغة"للأزهري 10/ 328 (كاد) ، وهو في"معاني القرآن"للأخفش 21/ 525 مع اختلاف يسير.

(2) ساقط من (ظ) .

(3) كلام ابن الأنباري بنصه في"تهذيب اللغة"10/ 329 (كاد) دون قوله: وجعل صلة. وفي"الأضداد"لابن الأنباري ص 98، و"الزاهر في معرفة كلام الناس"له أيضًا 2/ 90 - 91 نحو هذا الكلام.

(4) هذا البيت أنشده ابن الأنباري في"الأضداد"ص 97 من غير نسبة، وروايته فيه: سريعًا إلى الهيجاء.

وأنشده أيضًا في"الزاهر"2/ 90 وفي"إيضاح الوقف والابتداء"2/ 800 من غير نسبة. والبيت لزيد الخيل، وهو في"ديوانه"ص 74، والطبري 16/ 151، و"بصائر ذوي التمييز"للفيروزآبادي 4/ 400، و"تاج العروس"للزبيدي 9/ 119 (كود) .

والهيجاء: الحرب، و"شاك سلاحه"أي: لبس سلاحه لبسًا تامًا فلم يدع منه شيئًا. وقرنه -بالكسر-: هو كفؤه ونظيره في الشجاعة والحرب. انظر:"لسان العرب"2/ 395 (هيج) 9/ 452 (شكك) ، 13/ 337 (قرن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت