الناس يتقذَّرون منهم، فكان الأعمى لا يؤاكل الناس؛ لأنَّه لا يُبصر الطعام فيخاف أن يستأثر، وكان الأعرج يتوقَّى ذلك لأنَّه يحتاج لزمانته أن ينفسخ في مجلسه ويأخذ أكثر من موضعه، وكان المريض يخاف أن يفسد على الناس طعامهم بأمور قد تعتري مع المريض من رائحة بتغير أو جرح يبض [1] أو أنف يذن [2] أو بول يسلس [3] وأشباه ذلك فأنزل الله [عز وجل] [4] هذه الآية.
يقول: ليس على هؤلاء حرج في مؤاكلة الناس.
وهذا معنى قول [5] سعيد بن جبير، والضحاك [6] ، والسدي، قالوا: كان ناس من الأنصار لا يأكلون مع هؤلاء يتقذَّرون منهم.
وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا قول الحسن وابن زيد [7] .
وعلى هذا تم الكلام عند قوله {وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ} ، وقوله {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} كلام منقطع عما قبله [8] .
(1) يَبِضّ: يقطر منه الدم. انظر:"لسان العرب"7/ 117 (بضض) .
(2) يَذَنّ: يسيل منه المخاط أو الماء. انظر:"لسان العرب"13/ 173 (ذنن) .
(3) يسلس: أي لا يستمسك."القاموس المحيط"2/ 222.
(4) زيادة من (ظ) ، (ع) .
(5) (قول) : ساقط من (ظ) .
(6) ذكر هذا المعنى الثعلبي 3/ 90 أعن سعيد بن جبير والضحاك. وعن الضحاك رواه الطبري 18/ 168، وابن أبي حاتم 7/ 68 ب.
(7) ذكره الثعلبي 3/ 90 أعن الحسن وابن زيد. ورواه الطبري 18/ 169 عن ابن زيد.
(8) من قوله: تم الكلام .. إلى هنا. هذا كلام الثعلبي 3/ 90 أ.