وهذا معنى قول مقسم -في هذه الآية-: كانوا لا يأكلون مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم كانوا لا ينالون من الطعام كما ينالون. فنزلت هذه الآية [1] .
ونحو هذا ذكر مقاتل بن سليمان في سبب النزول [2] .
واختار الفراء هذا القول وقال: معنى الآية: ليس عليكم في مؤاكلتهم [3] حرج [4] و (في) تصلح مكان (على) هاهنا [5] .
وعلى هذا قوله {عَلَى الْأَعْمَى} [6] معناه: في الأعمى. أي في مؤاكلة الأعمى فـ (على) بمعنى: في، والمضاف محذوف.
وقال آخرون: كان [7] هؤلاء يتنزَّهون عن مؤاكلة الأصحاء؛ لأن
= ووقع في"تنوير المقباس"الذي هو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: لما أنزل قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] بالظلم وخافوا من ذلك، فرخص لهم المؤاكلة من بعضهم بعض. وروى الطبري 18/ 168، وابن أبي حاتم 7/ 68 ب نحو هذه الرواية عن الضحَّاك.
وروى ابن أبي حاتم 7/ 68 أ، ب، 69 أعن سعيد بن جبير وسليمان بن موسى نحو هذه الرواية.
(1) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"8/ 130، والطبري 18/ 130، وابن أبي حاتم 7/ 68 ب عن مقسم.
وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 223 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(2) "تفسير مقاتل"2/ 41 أ، ب.
(3) في (ع) : (مؤاكلتكم) .
(4) في (ظ) : (تحرّج) .
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 261.
(6) (على) : ساقطة من (أ) .
(7) المثبت من (ع) ، وفي باقي النسخ: (كانوا) .