{الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} قال المفسرون: يعني القرآن [1] . قال ابن عباس: قرآنا فرقت فيه بين الحق والباطل، وجعلت فيه المخرج من جميع الشبهات [2] . والكلام في {تَبَارَكَ} ماض [3] .
وذكر أبو علي، في"المسائل الحلبية"، الفرق بين: {الْفُرْقَانَ} و {الْقُرْآنَ} فقال: الفرقان: صفة لأنه بمعنى الفارق [4] . ويقوي كونه صفة
= الواحدي: قال الليث: تفسير {تَبَارَكَ اللَّهُ} تمجيد وتعظيم. وقال أبو العباس: {تَبَارَكَ اللَّهُ} : ارتفع، والمتبارك: المرتفع. وقال ابن الأنباري: {تَبَارَكَ اللَّهُ} باسمه يتبرك في كل شيء. وقال الزجاج: {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة.
(1) قال قتادة: هو القرآن، فيه حلال الله، وحرامه، وشرائعه، ودينه، فرق الله به بين الحق والباطل، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، وزاد السيوطي 6/ 235 نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهو قول مقاتل 42 ب. والثعلبي 8/ 92 أ.
(2) لم أعثر على من نسبه لابن عباس، فيما لديّ من المراجع. وفي"تفسير مقاتل"، 42 ب: يعني القرآن، وهو المخرج من الشبهات. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2659، بسنده عن مجاهد وفي إسناده رجل لم يسمَّ. وقال الزجاج: والفرقان: القرآن، يُسمى فرقانًا؛ لأنه فُرِّق به بين الحق والباطل. ولم ينسبه. وذكر نحوه القرطبي 13/ 2، ولم ينسبه.
(3) عند قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] قال الواحدي: الفرقان مصدر فرقت بين الشيئين أفرق فرْقًا وفرقانًا، كالرجحان والنقصان، هذا هو الأصل، ثم يسمى كل فارق: فرقانًا، كتسميتهم الفاعل بالمصدر، كما سمي كتاب الله: الفرقان؛ لفصله بحججه وأدلته بين المحق والمبطل، وسمى الله تعالى يوم بدر: يوم الفرقان، في قوله: لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل فكان ذلك اليوم يوم الفرقان.
(4) أي: أن الفرقان صفة لكلام الله تعالى، سواء كان هذا الكلام في القرآن، أو الإنجيل، أو التوراة. قال الماوردي 4/ 131، في تفسيره للفرقان: وقيل: إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} .