فهرس الكتاب

الصفحة 9534 من 13748

{وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} قال مقاتل: علوا في القول علوًا شديدًا حين قالوا: {أَوْ نَرَى رَبَّنَا} [1] . وقال ابن عباس: والله لا تدركه الأبصار فلا عين تراه. هذا كلامه [2] . وإنما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية؛ لأنهم طلبوها في الدنيا عنادًا للحق، وإباءً على الله ورسوله في طاعتهما [3] .

= هنا فلم أجده، وقد نقله القرطبي 13/ 20، بنصه. وليس فيه نسبته لابن عباس، ولا مقاتل، ولعل هذا هو الصواب. على أنه لا يتوجه لومهم على مجرد طلبهم نزول الملائكة، وإنما لومهم على أنهم ما طلبوا ذلك للإيمان وإنما طلبوه استكباراً وعتواً. والله أعلم. قال ابن جزي 483: وقوله: {فِي أَنْفُسِهِمْ} كما يقول: فلان عظيم في نفسه. أي: عند نفسه، أو بمعنى: أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم.

(1) "تفسير مقاتل"ص 44 أ.

(2) قول ابن عباس -رضي الله عنهما-، إذا ثبتت نسبته له؛ محمول على رؤية الله تعالى في الدنيا، أما الرؤية في الآخرة فهي ثابتة؛ قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] وقال جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ:"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} ". أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 554،"الفتح"2/ 33. ومسلم 1/ 439، كتاب المساجد، رقم: 633.

وقد ألفت في ذلك كتب خاصة، مثل:"كتاب الرؤية"للدارقطني، ت: 385 هـ. ولم أجد هذا القول ولا نسبته لابن عباس.

ولم يتعرض الواحدي هنا للرد على المعتزلة، القائلين بنفي رؤية الله -عز وجل-، حيث جعل القاضي عبد الجبار، هذه الآية دليلاً على مذهبه، فقال: يدل على نفي الرؤية، لأنه تعالى عَظَّم هذا القول من قائله، ولو كانت الرؤية جائزة، لم يجب ذلك فيه."متشابه القرآن"ص 529.

(3) قال الهوَّاري في تفسيره 3/ 206: وعصوا عصياناً كبيراً. قال الزمخشري 3/ 265: وأن الله لا يصح أن يُري .. وقد وصف العتوَّ بالكبير فبالغ في إفراطه، يعني أنهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت