وذكر صاحب النظم القولين جميعًا، فقال: هذا نظم كان في أول الدهر ثم درج، كان الرجل منهم إذا أراد حرمان الرجل شيئًا يسأله، أو يطمع فيه، قال: حجرًا محجورًا، فيعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل، ومنه قول الشاعر:
حَنَّتْ إلى النَّخْلَةَ القُصوَى فقلتُ لها ... حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلكَ الدَّهاريس [1]
ويقال فيه: إن معناه أن الرجل من العرب كان إذا سافر فخاف على نفسه قومًا لَقَوه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليِكم [2] التعرض لي. وعلى هذا يجب أن يكون هذا القول من الكفار، وذلك أنهم إذا رأوا الملائكة يوقعون [3] بهم ضربًا وتعذيبًا قالوه؛ لأنهم كانوا لا
= 4/ 131 (حجر) ، وفيه: فلا ينداه منه بشر. وفي"لسان العرب"4/ 167: فلا يبدؤه منه بشر. وفي النسخ الثلاث قبل: فلا ينداه ..: إلا يداً. ومعناها في سياق الكلام غير واضح. ولم أجدها في المراجع السابقة. ولذا رأيت حذفها والإشارة إلى ذلك. ومعنى ينداه: يصله."تهذيب اللغة"14/ 192 (ندأ) .
وقد رد الأزهري قول الليث بقوله: فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس، وأصحابه فسروه على غير ما فسَّره الليث. وهذا منهج حسن؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- هم أئمة التفسير.
(1) أنشده أبو عبيدة 2/ 73، ونسبه للمُتَلَمَّس، وفيه: النخلة، بالتعريف كما في النسخ الثلاث، خلافاً لما في"ديوان المتلبس"96، وكذا ابن جرير 19/ 2، والماوردي 4/ 141. وفي"معجم البلدان"5/ 320: نخلةَ القصوى: واحدة النخل، والقصوى تأنيث الأقصى، ثم ذكر بيت المتلبس. وفي"حاشية الديوان": نصب: نخلة القصوى؛ لأنه واد. والدهاريس: الدواهي، الواحدة: دَهْرَس."تهذيب اللغة"6/ 521 (دهرس) .
(2) في نسخة: (أ) ، (ب) : (عليك) .
(3) هكذا في النسخ الثلاث: (يوقعون) .