الآية [1] . قال ابن عباس: لم يكن الله تعالى غائبًا عن أعمالهم؛ ولكن يريد: وعمدنا [2] . وهذا قول مجاهد والكلبي والفراء والزجاج، كلهم قالوا: عمدنا [3] .
وقال مقاتل: وجئنا [4] . وأراد بلفظ المجيء: القصد أيضًا.
قال أبو إسحاق: معنى قدمنا: عمدنا، وقصدنا. كما تقول: قام فلان يشتم فلانًا، يريد: قصد إلى شتم فلان. ولا يريد: قام من القيام على الرجلين [5] .
قوله: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تُطيرِّه الريح [6] .
وقال الليث: الهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان، يقال هَبَاءً يَهبوُ هَبوًا إذا سطع. وأهبا الفرسُ الترابَ إهباءً، إذا أثاره. والهَباء: دقاقُ التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض [7] .
(1) "تهذيب اللغة"9/ 48 (عمد) ، ومن قبله ابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن"ص 138.
(2) "تنوير المقباس"ص 352. وفيه: عمدنا. دون ما قبله. وهو بنصه في"الوسيط"3/ 338.
(3) "تفسير مجاهد"2/ 449. و"معاني القرآن"للفراء2/ 266. وقاله ابن قتيبة، غريب القرآن 312. والهوَّاري 3/ 257. وابن جرير 19/ 3. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2678، عن مجاهد، والسدي، وسفيان الثوري. ونسبه السمرقندي 2/ 457، للكلبي. وهو في"تنوير المقباس"ص 302.
(4) "تفسير مقاتل"ص 44 ب، بلفظ: يعني: وجئنا، ويقال: وعمدنا.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 64.
(6) "تهذيب اللغة"6/ 454 (هبا) ، بنصه، وتتمته: فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يَلْزَق لُزوقاً.
(7) "كتاب العين"4/ 96 (هبو) ، ونقله عنه إلازهري،"تهذيب اللغة"6/ 454 (هبا) .=