عباس في رواية عطاء الخراساني [1] ، وقول سعيد بن جير. وقال مقاتل: يعني: كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب [2] . وهو قول ابن عباس في رواية عطاء بن أبي رباح، قال: هو ما يخرج من سنابك الخيل إذا ركضت [3] . والمنثور: المفرق [4] .
قال الزجاج: وتأويله: أن الله -عز وجل- أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور [5] . والمعنى: فجعلناه باطلاً [6] .
(1) أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، معلقًا بصيغة الجزم، (هَبَاءً مّنْثُوراً) ما تسفي به الريح. الفتح 8/ 490. ووصله ابن جرير 19/ 4، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله، وزاد: ويبثه. وأخرج أيضًا 19/ 5، من طريق علي بن أبي طلحة: (هَبَاءً مّنثُوراً) الماء المهراق.
(2) "تفسير مقاتل"ص 44 ب. و"تفسير هود الهوّاري"3/ 207. ولم ينسبه. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن: علي -رضي الله عنه-.
(3) "تنوير المقباس"ص 302، بمعناه. قال ابن قتيبة: والهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل."تأويل مشكل القرآن"ص 139، و"غريب القرآن"ص 312. وقال ابن أبي حاتم 8/ 2679: وروي عن ابن عباس، في بعض الروايات، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والضحاك، نحو ذلك. والسنابك، جمع: سُنْبُك، وهو: طَرَف الحافر."القاموس المحيط"1218.
(4) وصف الهباء بالمنثور؛ لأنك تراه منتظمًا مع الضوء، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب. تفسير الزمخشري 3/ 267.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 64.
(6) "معاني القرآن"للفراء 2/ 266، بلفظ: {هَبَاءً مَنْثُورًا} أي: باطلاً. وقد أوصل ابن أبي حاتم 8/ 2679، اختلاف المفسرين في الهباء المنبث، إلى خمسة أقوال. وكذا الماوردي 4/ 141. وابن الجوزي 6/ 83. وليس بينها تعارض بل يمكن أن تحمل الآية عليها، إذ المعنى كما قال الواحدي: فجعلناه باطلاً. وكل ما ذكر من الأقوال السابقة يصلح مثالاً على ذلك. والله أعلم. قال ابن كثير6/ 103: وحاصل هذه =