فجزم [1] ، ومعناه: كأنه تكرير النهي.
ومعنى الفاء والنصب جزاء [2] ، أي لا تفعل هذا فيفعل بك، فلما عطف حرف على غير ما يشاكله، وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب [3] .
وقال الزجاج: إنما نصب بإضمار (أن) [4] . ومثله [5] مما نصب بالفاء قوله: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ} [طه: 81] {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ} [طه: 61] ، [6] . وما كان من نهي [7] ففيه الوجهان، ولا يجوز الرفع إلا أن تريد الاستئناف ولا تجعله جواباً، كقولك: لا تركبْ إلى فلان
(1) (جزم) ساقط من (ج) .
(2) في"المعاني"للفراء: (ومعنى الجواب والنصب لا تفعل هذا فيفعل بك مجازاة، فلما عطف حرف .. إلخ) 1/ 27.
(3) انتهى ما نقله عن الفراء، ويعود للنقل منه بعد كلام الزجاج."معاني القرآن"1/ 26، 27، وما ذكره هو مذهب الكوفيين في الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب: الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض. ينصب بالخلاف، أي أن الجواب مخالف لما قبله. انظر:"الإنصاف"2/ 557،"الدر المصون"1/ 286، ونصر هذا القول الطبري في"تفسيره"1/ 234.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 83. وقال: نصبه عند سيبويه والخليل بإضمار (أن) . وما ذكر هو مذهب البصريين كما في"الإنصاف"2/ 557، 558، وبهذا قال الأخفش في"المعاني"1/ 222، وانظر:"الدر المصون"1/ 286، وقد رد هذا القول الطبري في"تفسيره"1/ 234.
(5) هذا عود على كلام الفراء.
(6) والآيتان وردتا ضمن كلام الفراء.
(7) في"معاني القرآن"للفراء: (وما كان من نفي ففيه ما في هذا(يريد ما في النهي) ولا يجوز الرفع في أحد الوجهين (النفي والنهي) إلا أن تريد الاستئناف .. إلخ)"معاني القرآن"للفراء 1/ 27.