وعلى هذا الآيهَ من باب حذف المضاف [1] . وقال أبو إسحاق: {أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم. وهذا من رؤية القلب. قال: ويجوز أن يكون من رؤية العين، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك [2] . وهذا قريب مما ذُكر في هذه الآية أنه مقلوب؛ على تقدير: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك [3] . قال: والأجود أن يكون بمعنى العلم [4] .
{كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} قال أبو عبيدة: الظل ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة [5] . والكلام في معنى الظل قد تقدم [6] .
والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس [7] .
(1) "تفسير السمرقندي"2/ 462، وفيه: ألم تر إلى صنع ربك.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 70. واقتصر ابن عطية 11/ 44، على أن المراد به: رؤية القلب.
(3) "تفسير السمرقندي"2/ 462، ولم ينسبه.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 70.
(5) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 75، بمعناه. وقال في ص 76: والفيء: ما نسخ الشمسَ من الظل، وهو بالعشي، إذا استدارت الشمس. والغدوة: من أول النهار."المفردات"للراغب ص 358. وقال الراغب في ص 314: الظل أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس.
(6) قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57] : الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان، أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى. {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] .
(7) أخرجه عبد الرزاق 2/ 70، عن الحسن، وقتادة. وذكره البخاري، تعليقًا عن ابن =