فالظل الذي يكون بعد طلوع الفجر، وانبساطه قبل طلوع الشمس، وظورها على الأرض هو الذي أراد الله بقوله: {مَدَّ الظِّلَّ} واستدلوا بقوله في صفة ظل الجنة: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] أي: لاشمس فيه [1] . كذلك الظل فيما بين هذين الوقتين لا شمس معه، فهو ظل
= عباس."فتح الباري"8/ 490. ووصله من طريق علي بن أبي طلحة، ابن جرير 19/ 18. وابن أبي حاتم 8/ 2701. وأخرجه ابن جرير 19/ 18، بإسناده عن سعيد ابن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك. وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2701، وزاد نسبته لأبي العالية، والنخعي، ومسروق، والحسن. وهو قول مقاتل 46 أ، والفراء،"معاني القرآن"2/ 286. وابن قتيبة،"تأويل مشكل القرآن"ص 314. والزجاج،"معاني القرآن"4/ 70.
ويرى ابن عطية 11/ 45، أن المراد بالظل في الآية: هو ما بين أول الإسفار، إلى بزوغ الشمس، ومن بعد مغيبها مدة يسيرة. ورد ما خالفه بقوله: وتظاهرت أقوال المفسرين على أن هذا الظل هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك معتَرض بأن ذلك في غير نهار، بل في بقايا الليل، فلا يقال له: ظل. ونقل قوله ابن جزي ص 485، وأبو حيان 6/ 460 ولم يتعقباه. ورده ابن حجر بقوله: لأن الذي نقل أنه يُطلَق على ذلك ظلٌ ثقة مُثبِت، فهو مقدم على النافي، حتى ولو كان قول النافي محققًا لما امتنع إطلاق ذلك عليه مجازًا."فتح الباري"8/ 491. والأولى أن يقال: إن اعتراض ابن عطية لا وجه له؛ لأن النهار في لسان الشرع يبدأ من دخول وقت الفجر، فلا يقال للوقت بعد طلوع الفجر إلى الإسفار ليل، قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] قوله: -صلى الله عليه وسلم-"إِنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ"أخرجه البخاري في الأذان. رقم 617"الفتح"2/ 99. ومسلم 2/ 768 الصيام، رقم 1092. والله أعلم."
(1) "تأويل مشكل القرآن"314، حيث استدل بهذه الآية. وقريب منه في"تفسير السمرقندي"2/ 462. و"تفسير الثعلبي"8/ 99 ب. قال الرازي 24/ 88: وهذه الحالة أطيب الأحوال؛ لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر عليها الحس، =