فهرس الكتاب

الصفحة 9662 من 13748

وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم [1] .

وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن. وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه. ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: {غَرَامًا} مُلِحًا دائمًا [2] .

قال مقاتل: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} يعني: لازمًا له لا يفارقه [3] كلزوم الغريم للغريم. وقال الحسن: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدًا، وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام، وكل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم [4] . وقال سليمان التيمي: كل أسير لابد أن يفك أُساره يومًا، أو يموت، إلا أَسير جهنم، فهو الغرام لا يُفك أبدًا [5] . وقال الكلبي: {كَانَ غَرَامًا} مُولَعًا، ويقال مُلِحًا [6] .

وقال القرظي: إن الله عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه،

(1) كتاب"العين"4/ 418 (غرم) ، ونقله عنه الأزهري،"تهذيب اللغة"8/ 131. واقتصر عليه في"الوجيز"2/ 782.

(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 272. وذكره في"تهذيب اللغة"8/ 131 (غرم) . و"تفسير الثعلبي"8/ 102 أ.

(3) "تفسير مقاتل"ص 47 أ.

(4) أخرجه ابن جرير 19/ 36، وابن أبي حاتم 8/ 2723. وذكره بنحوه الهواري 3/ 217. والثعلبي 8/ 102 ب.

(5) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2724. سليمان بن طَرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة عابد، ت: 143هـ."سير أعلام النبلاء"6/ 195. و"تقريب التهذيب"ص 409.

(6) "تنوير المقباس"ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت