فهرس الكتاب

الصفحة 9669 من 13748

وروى الضحاك عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهمًا في غير حق فهو سرف، ومن منع من حق فقد قتر [1] .

وقال سفيان في هذه الآية: لم يضعوا في غير حقه، ولم يقصروا عن حقه. وقال الحسن: لم ينفقوا في معاصي الله، ولم يمسكوا عن فرائض

= جَلَدِه وصبره، في الدين، ومنع غيره من ذلك. ونقله القرطبي 13/ 73، ولم يعترض عليه. واستظهر هذا القول الشنقيطي 6/ 351.

(1) قال مجاهد: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهباً في طاعة الله ما كان سرفاً، ولو أنفقت في معصة الله كان سرفاً."تفسير ابن جرير"19/ 37. وأخرج ابن جرير 19/ 37، وابن أبي حاتم 8/ 2725، 2726، عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: هم المؤمنون لا يسرفون فينفقدن في معصية الله، ولا يُقترون فيمنعون حقوق الله تعالى. وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 37، عن ابن جريج، وابن زيد. وعلى هذا الإسراف: النفقة في معصية الله؛ ولكن يشكل على هذا تجاوز الحد في المباح، أو الطاعة، كإكرام الضيف، ونحوه، فهل يسمى هذا سرفاً أم لا؟ ولعل الصواب في ذلك أن يقال: التبذير: الإنفاق في معصية الله، قليلاً كان أو كثيرًا، والإسراف: تجاوز الحد في المباح، والتقتير: المنع من الواجب. ويدل لهذا التفصيل قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] وقَول النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا مَخِيلَةٍ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ. أخرج البخاري الحديث المرفوع والموقوف معلقاً بصيغة الجزم، في كتاب اللباس،"فتح الباري"10/ 252. وأخرج المرفوع ابن ماجه 2/ 1192، كتاب اللباس، رقم 3605، والنسائي،"السنن الكبرى"2/ 41، كتاب الزكاة، رقم 2340، وحسنه الألباني،"صحيح سنن ابن ماجه"2/ 284، رقم 1904. وبهذا تجتمع أقوال السلف، وعباراتهم في التفريق بين ذلك. والله أعلم. وذكر أقوالهم: ابن جرير 15/ 72، وذكرها الواحدي في"الوسيط"19/ 38، وابن كثير 6/ 124. وهو اختيار ابن جرير 38/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت