ما عبأت بفلان، أي: ما كان له عندي وزن، ولا قدر. وأصل العِبْء في اللغة: الثِقل، ومن ذلك: عبأت المتاع، جعلت بعضه على بعض [1] .
وقال بعض أهل اللغة: أصل هذا الحرف، من: تهيئة الشيء، قال: عَبَأت الطيب، أَعْبَؤُه عَبْأ إذا هيأته، قال:
كأنَّ بِنَحرِه وبِمنْكبيه ... عَبيرًا باتَ يعبؤه عَروس [2]
قال أبو زيد: يقال: عَبَأت الأمر والطيب عَبْأ إذا ما صنعته وخلطته، وعَبَأت المتاع عَبْأ إذا هيأته. ويقال: عَبَّأته تعبئة، وكل من كلام العرب، وعبأت الخيل تعبئة وتعبيئًا. انتهى كلامه [3] . والعِبء: الثقل؛ لأنه يُهيأ له ما يُحمل به، وما أَعْبَأ به: أي لا أهبأ به أمرًا [4] . هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف.
قال مجاهد، ومقاتل: يقول: ما يفعل بكم ربي [5] . وهو اختيار الزجاج [6] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 78. ونقله عنه الأزهري 3/ 234 (عبا) . وفي (ج) : (النقل) بدل: (الثقل) .
(2) بنصه في"إصلاح المنطق"149، دون إنشاد البيت. وذكره الثعلبي 8/ 105 ب، ولم ينسب القول ولا البيت. وأنشد البيت الطبرسي 7/ 283، ولم ينسبه، وإنما قال: قال الشاعر يصف أسدًا. وأنشده القرطبي 13/ 84، بلفظ: كان بصدره وبجانبيه. وأنشده في"لسان العرب"1/ 118 (عبأ) ، ونسبه لأبي زبيد. قال الشنقيطي 6/ 359: قوله: يعبؤه، أي: يجعل بعضه فوق بعض لمبالاته به، واكتراثه به.
(3) "تهذيب اللغة"3/ 235 (عبا) .
(4) "تهذيب اللغة"3/ 235 (عبا) ، بلفظ: ما عبأت به شيئاً: لم أباله.
(5) "تفسير مجاهد"2/ 457، وأخرجه ابن جرير 19/ 55، وابن أبي حاتم 8/ 2745. و"تفسير مقاتل"ص 47 ب. واقتصر عليه الهواري 3/ 220.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 78.