وقال ابن عباس، والكلبي، وابن زيد: ما يصنع بكم ربي [1] . وهذا اللفظ اختيار الفراء [2] .
وقوله: {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} قال مجاهد، والكلبي: لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه [3] . واختاره القراء؛ فقال: لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام [4] . ومعنى الآية على هذا: أي مقدار ووزن لكم عند الله لولا أنه خلقكم لتعبدوه، وتطيعوه. وهذا معنى قول ابن عباس، أي: إنما أريد منكم أن توحدني. والدعاء على هذا مصدر مضاف إلى المفعول. قال: لولا عبادتكم [5] . وهو قول الكلبي [6] .
وقال أبو إسحاق: أي: لولا توحيدكم إياه [7] . وعلى هذا: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفيه تنبيه على أن من لا يعبد الله، ولا يوحده ولا يطيعه لا وزن له عند الله [8] . وهذه الآية عند ابن عباس، خطاب لجميع
(1) أخرجه ابن جرير 19/ 55، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2745، عن عمرو بن شعيب. وذكره الأزهري 3/ 234، عن الكلبي.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 275.
(3) أخرجه عن مجاهد ابن جرير 19/ 55، وابن أبي حاتم 8/ 2745، و"تفسير مجاهد"2/ 457. وفي"تنوير المقباس"ص 306: {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} أن الله أمركم بالتوحيد.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 275. قال الهواري 3/ 220: لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم، كقوله: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر: 14] .
(5) "تفسير مقاتل"ص 47 ب.
(6) "تنوير المقباس"ص 306.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 78. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم عن ابن عباس: لولا إيمانكم ولعل المراد بهذا الإيمان والتوحيد، ما ذكره الماوردي 4/ 162، ولم ينسبه: لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء، رغبة إليه وخضوعًا إليه.
(8) رجح ابن القيم هذا القول؛ فقال: والصحيح من القولين: لولا أنكم تدعونه =