قال: أراد: أأفرح؛ لأنه ينكر ذلك ولا يقبله. ومنها:
بسبعٍ رمين الجمر .. [1]
وهذا الذي ذكره هو قول الأخفش؛ قال: هذا استفهام كأنه قال: أوَ تلك نعمة تمنها؛ ثم فسر فقال: {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فجعله بدلاً من النعمة [2] . قال أبو العباس: وهذا غلط لا يجوز أن يُلْقَى الاستفهام، وهو يُطلَب فيكون الاستفهام كالخبر، وقد استقبح ومعه (أمْ) ، وهي دليل على الاستفهام، واستقبحوا قول امرئ القيس:
تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكِرْ [3]
= ابن عيسى، عن القاسم بن معن: أن رجلاً من العرب توفي فورثه أخوه، فعيَّره رجل بأنه فرح بموت أخيه لَمَّا ورثه؛ فقال:
أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أُورثَ ذَوداً شصائصاً نَبَلاً
قال: والنبل في هذا الموضع: الصغار الأجسام. وفي"اللسان"11/ 641 (نبل) :"يقول: أأفرح بصغار الإبل، وقد رزئت بكبار الكرام قال ابن بري: الشعر لحضرمي بني عامر".
(1) أنشده منسوبًا لابن أبي ربيعة، سيبويه 3/ 175، وفي الحاشية: الشاهد فيه: حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها، وأنشده كذلك المبرد، في"المقتضب"3/ 294، والبيت بتمامه عندهما:
لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
عند سيبويه والمبرد بالنون: رمين. ورواية اليت في الديوان 399: فوالله ما أدري وإني لحاسب بسبع رميتُ الجمر أم بثمان
ورميت أولى؛ لأن يصور ذهوله عند رؤية عائشة بنت طلحة، وقد رآها في الحج.
(2) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 646.
(3) ديوان امرئ القيس 22، وعجزه:
وماذا عليك بأن تنتظر