أنه (تَفَعُّل) [1] من اللقاء، فالتلقي معناه: التعرض للقاء الشيء، ولما كان الاستقبال للشيء تعرض للقائه قيل له: (تلقٍّ) [2] .
ويقال لَقَّيْتُه الشيء فَتَلَقَّى، أي عرضته لأن يراه فتعرض له، فَلَقَّيْتُه من (لقى) مثل: رَأيْتُه من (يري) ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} [فصلت: 35] ثم صار التلقي بمعنى الأخذ، لأن الإنسان إنما يستقبل ما يحرص عليه، فكل كلام استقبلته فأنت مريد أخذه، وإلا أعرضت عنه [3] . وجميع أهل اللغة والمعاني فسروا (التلقي) هاهنا بالأخذ والقبول [4] ، ومنه الحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الوحي من جبريل) [5] أي يتقبله ويأخذه [6] .
(1) في (أ) ، (ج) : (يفعل) .
(2) انظر:"تفسير الطبري"1/ 242 - 243.
(3) (عنه) ساقطة من (ب) .
(4) انظر:"تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، والطبري فىِ"تفسيره"1/ 242 - 243، (تفسير أبي الليث) 1/ 112،"غريب القرآن"لابن قتيبة 1/ 38، وابن عطية في"تفسيره"1/ 260. ومنهم من فسر تلقي آدم للكلمات: بأنه تعلمها ودعا بها، انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 85،"تهذيب اللغة"4/ 3291.
(5) بهذا النص ذكره ابن قتيبة في"غريب القرآن"1/ 38. وبهذا المعنى أخرج أحمد في"مسنده"بسنده عن ابن عباس: أن أبيا قال لعمر يا أمير المؤمنين إني تلقيت القرآن ممن تلقاه، وقال عفان: ممن يتلقاه من جبريل عليه السلام وهو رطب،"المسند"5/ 117، وعفان أحد رواة الحديث والأحاديث بمعناه في البخاري رقم (5044) كتاب (فضائل القرآن) باب (الترتيل في القراءة) ، ونحوه في مسلم رقم (448) كتاب الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.
(6) "غريب القرآن"لابن قتيبة 1/ 38.