فقلبت الواو الأولى همز وأدغمت إحدى الواوين في الأخرى، فقيل: أول [1] .
وقال المبرد في كتاب"المقتضب": أول يكون على ضربين: يكون اسماً، ويكون نعتاً [موصولاً به (من كذا) . فأما كونه نعتاً] [2] ، فكقولك: هذا رجل أوَّلُ منك مجيئاً، كما تقول أحسن منك وجهاً، وجاءني زيد أَوَّلَ من مجيئك، كما تقول: أسبق من مجيئك، وجئتك أَوَّلَ من أمس.
وأما كونه اسماً فقولك: ما تركت أَوَّلاً ولا آخرًا كما تقول: ما تركت له قديماً ولا حديثاً، وعلى أي الوجهين سميت به رجلاً انصرف في النكره، لأنه في باب الأسماء بمنزلة (أَفْكَل) ، وفي باب النعوت بمنزلة (أَحْمَر) [3] .
قال الفراء: ووحد الكافر، وقبله جمع، وذلك من كلام العرب فصيح جائز، إذا جاء في الاسم المشتق من الفعل كالفاعل والمفعول به، يريدون [4] به: ولا تكونوا أول من يكفر به، فيحذف [5] (من) ويقوم الاسم المشتق من الفعل مقامها [6] ، فيؤدي عن مثل ما أدت (من) عنه من التأنيث والجمع، وهو
(1) "الجمهرة"2/ 1177، والنص من"تهذيب اللغة" (أول) 1/ 232.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(3) "المقتضب"3/ 340،"التهذيب" (أول) 1/ 232،"اللسان" (وأل) 8/ 4748. قال محمد عضيمة في حاشية"المقتضب": (والخلاصة أن أول لها استعمالات ثلاثة:
-تكون أفعل تفضيل ذكرت معها (من) أو حذفت، على أن تقدرها في الكلام فتمنع من الصرف.
-وتكون اسمًا منصرفًا وذلك عند حذف (من) وعدم تقديرها.
-وتكون ظرفًا منصوبًا أو مبنيا على الضم كالغايات."المقتضب"3/ 34.
(4) في"المعاني": (يراد به) 1/ 32.
(5) في"المعاني": (فتحذف) .
(6) في"المعاني": (ويقوم الفعل مقامها) .