أن يطلبه من مساواة الأنبياء في درجتهم.
وقال شهر بن حوشب في تفسير قوله: {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} : زاد عليهم في الثياب شبرًا [1] . وهذا معنى القول الأول, لأنه يريد: تكبر عليهم وتجبر، وطولُ الثوب من علامات الكبر، ولذلك نُهي عنه [2] .
قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} قال الأخفش: يريد: الذي إن مفاتحه، وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه بـ: إن [3] . يعني: أنَّ (إِنَّ) هاهنا من صلة ما لا يبتدأ به هاهنا، فالوقف على (مَا) وإن كان (إِنَّ) من حروف الابتداء؛ لأن ما [4] مع ما بعده من صلة الموصول [5] .
والمراد بالمفاتيح هاهنا: الخزائن في قول الأكثرين. وهو قول مقاتل
(1) أخرجه:"ابن جرير"20/ 106، و"ابن أبي حاتم"9/ 3006. وذكره عنه"الثعلبي"8/ 151 ب.
(2) في أحاديث كثيرة؛ منها حديث أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب الإيمان, رقم: 106.
(3) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 654، بلفظ: إن الذي مفاتحه. وفي نسخة: (ب) ، (ج) : الذي إن مفاتحه، وفي نسخة: (أ) : إن مفاتحه. بإسقاط: الذي. وذكر هذا المعنى ابن قتيبة، عن أبي صالح،"غريب القرآن"335.
(4) ما: ساقطة من نسخة (أ) ، (ج) .
(5) قال سيبويه: (إِنَّ) صلة لـ (مَا) كأنك قلت: ما والله. الكتاب 3/ 146، وذكر أبو علي هذه الآية مثالاً لكسر: إن، إذا وقعت بعد الاسم الموصول."الإيضاح العضدي"163.