وقال أبو عبيدة: قضى نحبه أي مات، والنحب النفس، وأنشد قول ذي الرمة:
عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر [1] [2]
قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد [3] . قال ابن عباس: ممن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه، وأنس بن النضر [4] وأصحابه.
روى حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، وشق عليه لما قدم، وقال [غبت] [5] عن أول مشهد شهده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لئن أشهدني قتالا ليرين ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ومشى بسيفه فقاتل حتى قتل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، فما عرفناه
(1) "مجاز القرآن"2/ 135.
(2) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في"ديوانه"2/ 647،"خزانة الأدب"4/ 371،"لسان العرب"5/ 248 (هبر) ، وأراد بهوبر ابن هوبر، وهو رجل.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"90 ب، البغوي 3/ 519،"مجمع البيان"8/ 549.
(4) هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن النجار الخزرجي الأنصاري، عم أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، غاب عن قتال بدر فأقسم إن شهد قتالًا لا يفر منه فحضر أحدًا، فلما انهزم المسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، فقاتل حتى قتل شهيدًا -رضي الله عنه-.
انظر:"الاستيعاب بهامش الإصابة"1/ 43،"الإصابة"1/ 86،"أسد الغابة"1/ 131.
(5) طمس في كل النسخ، والتصحيح من"تفسير الثعلبي"3/ 191 ب.