وقوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله [1] . قال مقاتل: اليهودية أو النصرانية أو الحربية إن وهبت نفسها للنبي لم تحل له، قال: وإنما قيل هاهنا للنبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاز في قوله: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس [2] .
وقوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} أي آثر نكاحها وأراد ذلك. {خَالِصَةً لَكَ} قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) [3] .
وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) [4] . وقال صاحب النظم: خالصة مصدر كالخاطئة والكاذبة والملاعنة، والمعنى في قوله: {خَالِصَةً لَكَ} أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وقال أبو عبيدة:(رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة:
سقت مزارها سفين .. .. البيت) [5] .
(1) ذكره الطبرسي في"مجمع البيان"8/ 571 غير منسوب لأحد.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"94 أ.
(3) انظر:"معاني القرآن"2/ 345 مع اختلاف في العبارة.
(4) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 233.
(5) "مجاز القرآن"2/ 139. وهكذا ورد في النسخ! وفي"مجاز القرآن"وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: =