فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 13748

وقيل: سمى البنات نساء على تقدير أنهن يكن نساء، وقيل: جمع الكبار والصغار بلفظ النساء، لأنهم كانوا يستبقون جميع [1] الإناث، فجرى اللفظ على التغليب كما يطلق الرجال على الذكور وإن كان فيهم صغار [2] . فإن قيل: فما في استحياء النساء من سوء العذاب؟

قيل: إن استحياء النساء على ما كانوا يعملون بهن أشد في المحنة من قتلهن، لأنهن يستعبدن وينكحن على الاسترقاق، والاستبقاء للإذلال استبقاء محنة [3] .

قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} . البلاء: اسم ممدود من البلو، وهو الاختبار والتجربة [4] . يقال: بَلاَه يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه، وَبَلاَه يَبْلُوهُ بَلْواً إذا ابتلاه الله ببلاء [5] .

قال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنا ويكون سيئا، وأصله: المحنة، والله عز وجل يبلو عباده بالصنيع الحسن، ليمتحن شكرهم عليه، ويبلوهم بالبلوى الذي يكرهون، ليمتحن صبرهم، فقيل للحسن: بلاء، وللسيئ: بلاء [6] لأن أصلهما: المحنة، ومنه قوله: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ}

(1) (جميع) ساقط من (ب) .

(2) واختار هذا الوجه ابن جرير في"تفسيره"1/ 274، انظر:"تفسير ابن عطية"1/ 286،"القرطبي"1/ 330،"البحر"1/ 164.

(3) انظر:"تفسير ابن عطية"1/ 286،"زاد المسير"1/ 78،"الرازي"1/ 68،"البحر"1/ 19.

(4) انظر:"التهذيب" (بلا) 1/ 379،"اللسان" (بلا) 1/ 355.

(5) ذكره الأزهري عن الأصمعي."التهذيب" (بلا) 1/ 379.

(6) ذكره الهروي عن أبي الهيثم، ولفظه: (يبلو عبده) بلفظ المفرد"الغريبين"1/ 209، 210، وذكره القرطبي في"تفسيره"عن الهروي 1/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت