ابن عباس (1) ومقاتل (2) فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك، فلم يفطن لهما داود، فأحب أن يعرفهما فصعدا إلى السماء حيال وجهه، فعلم داود أن الله ابتلاه بذلك، فذلك قوله: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) يقول: وعلم داود أنما ابتليناه. وقال السدي: طارا من بين يديه. وقال ابن عباس: وظن داود يريد أيقن (4) .
قال أبو إسحاق: (معني ظن أيقن، إلا أنه ليس بيقين عيان، فأما العيان فلا يقال فيه إلا علم ) ) . ومعني فتناه امتحناه بتلك القصة لتظهر قوته وصبره. وقد ذكر في الروايات أنه قد كان أعجب بعبادته.
قوله: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ) أي: سأل ربه غفران ذنبه. قال أبو إسحاق: الذي روي في التفسير أن داود أحب أن يتلف أوريا حتى يتزوج بامرأته، وهذا والله أعلم إنما كان من داود عليه السلام الكلية على جهة أن يتفق له ذلك من غير أن يتعمد أن يسعى في دم رجل، فجعله الله ذنبا له أن أحب (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الطبري، 23/ 1450، «الماوردي، 88/ 5
(2) تفسير مقاتل، 116 ب.
(3) انظر: تفسير الثعلبي، 2/ 257 ب، زاد المسيره 121/ 7.
(4) لم أقف عليه منسوا لابن عباس إلا في تنوير المقباس» بهامش المصحف ص 382.
(5) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 327.
(6) ما ذكره المؤلف رحمه الله حول قصة داود العيه مع امرأة أوريا تابع فيه غيره من المفسرين الذين ذكروا هذه القصة، وكان الأولى ألا يذكروها؛ لأنه لا أصل لها مكانة الأنبياء وعصمتهم، وإنما هي روايات وأخبار مأخوذة من أهل الكتاب بلا تمحيص ولا تحقيق، ولذا نجد بعض العلماء قد نقدوها ولم يوردوها، منهم: أبو جعفر النحاس رحمه الله يقول في معاني القرآن» 68/ 6: قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود عليه السلام وأوريا، وأكثرها لا يصح و لا يتصل إسناده ولا ينبغي ان يجترا على مثلها