ويحكى أن رجلين قصدا رؤبة بن العجاج ليسألاه عن قوله: (حَيْثُ أَصَابَ) فلما رآهما رؤبة قال: أين أصبتما؟ فعلما ما أشكل عليهما من معنى الإصابة؛ لأنه أراد أين قصدتما وأردتما.
قوله: (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ) نسق على الريح. قال الكلبي: وسخرت له الشياطين الذي فعل به ما فعل (1) . وقال مقاتل: (وسخرنا له الشياطين كل بناء وغواص(2)
قال أبو إسحاق: (كل بدل من الشياطين المعني: وسخرنا له كل بناء من الشياطين يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) (3) .
قوله: (وَغَوَّاصٍ) قال ابن عباس: كانوا يبنون القصور ويغوصون في البحار، يستخرجون له الدرر (4)
وقال مقاتل: كان سليمان أول من استخرج اللؤلؤ من البحر (5) . وهذا كقوله: (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) [الأنبياء: 82] الآية. وقد مر. قوله: (وَآخَرِينَ) وسخرنا له آخرين يعني: مردة الشياطين سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد. وقوله: (مُقَرَّنِينَ) يقال: قرنهم في الحبال شدد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هكذا جاءت العبارة في الأصل، والكلام لا يستقيم، فلعل الصواب: وسخر له
الشيطان الذي فعل ما فعل، أو وسخرت له الشياطين الذين فعلوا ما فعلوا. ولم
أقف على هذا القول.
(2) تفسير مقاتل، 119.
(3) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 333.
(4) لم أقف عليه منسوا له. وانظر: «الوسيطه 556/ 3، «البغوي، 4/ 65، فقد ذكرا
هذا القول بدون نسبة.
(5) تفسير مقاتل» 1119.