وعدهم شيئين من العذاب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فقال يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهو بعض الوعد من غير أن ينفي عذاب الآخرة (1) .
وقال الليث: يقال إن بعض العرب تصل ب (بعض) كما تصل ب (ما) ذلك قول الله تعالى: (يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) يريد: يصبكم الذي يعدكم (2)
قال أبو إسحاق: حق اللفظ كل الذي يعدكم لأن النبي إذا وعد وعدا وقع الوعد بأسره، ثم قال في الجواب: هذا باب من النظر يذهب فيه الناظر إلى إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر وليس في هذا نفي إصابة الكل
ومثله قول القطامي (3)
قذ يدرك المتاني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل (4)
وإنما ذكر البعض ليوجب له الكل، لأن البعض هو الكل، ولكن القائل إذا قال أقل ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل فقد أبان فضل التأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم
أن يدفعه وكأن مؤمن آل فرعون قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تهذيب اللغة، (بعض) 1/ 490، «اللسان» (بعض) 119/ 7.
(2) انظر: كتاب العين للخليل بن أحمد (بعض) 1/ 283، وانظر: تهذيب اللغة (بعض) 490/ 1، «اللسان» (بعض) 120/ 7.
(3) هو: عمير بن شييم بن عمرو بن عباد من بني جشم بن بكر أبو سعيد التغلبي تقدمت ترجمته.
(4) انظر: ديوانه» ص 3، تهذيب اللغة» (بعض) 489/ 1، «اللسان» (بعض) 120/ 7 معاني القرآن، للزجاج» 4/ 372، و (الدر المصون) 6/ 38، «الشعر والشعراء، ص 485
(5) انظر: معاني القرآن» للزجاج 4/ 372.