على أبلغ والتقدير: لعلي أطلع إلا أن الفاء توجب أن ما قدر من الاطلاع بعد بلوغ الأسباب فكأنه لعلي أبلغ الأسباب ثم أطلع إلا أن ثم أشد تراخيا، ومن نصب جعله جوابا والمعني: لعلي أبلغ لأسباب فمتى بلغت اطلعت فالمعنى مختلف أن الأول: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، والثاني: لعلي أبلغ وأنا ضامن متى بلغت أن أطلع، ومثل ذلك: ليت زيد ياتيك فيكرمك تمنى الإتيان والإكرام جميعا وإذا قال: فيكرمك تمني الإتيان وهو واثق بالإكرام إذا كان الإتيان (2) فهذا ما بينهما، والقراءة الأولى أبين وعليها الناس.
قوله تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) أي: فيما يقول من أن له في السماء ربا.
وقال أبو إسحاق: هذا قول فرعون أي: وإن كنت زعمت أني أطلع إلى إله موسى فإنما قلت هذا على دعوي موسى لأني (3) على يقين من ذلك هذا كلامه
قال أهل المعاني: كان فرعون مشبها على طلب الرؤية في بلوغ السماء وإن ما وقع له هذا لما قال لموسى (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الشعراء: 23، 24] فظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم ير في الأرض أنه في السماء (4) ، فرام الصعود إلى السماء لرؤية إله موسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: إعراب القرآن، للنحاس 4/ 33.
(2) انظر: «المقتضب» 2/ 13، 14، «الدر المصون» 42/ 6، 43.
(3) كذا في (أ) ، (ب) والصحيح (لا أني) انظر. معاني القرآن، للزجاج 4/ 375.
(4) ذكر ذلك المؤلف في تفسيره الوسيط» 4/ 13.