فهرس الكتاب

الصفحة 11240 من 13748

معنى هي (1)

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) قال ابن قتيبة: طعن الملحدون على هذه الآية مع قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [النازعات: 3 0] فقالوا هذه الآية تدل على أنه خلق الأرض قبل السماء، لأنه ذكر خلق الأرض ثم قال بعدما فرغ من ذكر خلق الأرض (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) ، وقال في موضع آخر:، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [النازعات: 27 - 30] فدلت هذه الآية على أنه خلق الأرض بعد السماء فادعوا التناقض، وأجاب عن هذا بأن قال: إنما كان يجد الطاعن متعلقا لو قال والأرض بعد ذلك خلقها أو ابتدأها أو أنشأها، وإنما قال دحاها، فابتداء خلق الأرض كان قبل خلق السماوات، ثم خلق السماوات ثم دحا بعد ذلك الأرض (ثم) (2) أي: بسطها ومدها وكانت ربوة مجتمعة (3) ، وهذا الذي قاله هو معنى قول الكلبي: دحيت مكة بعد السماء بألفي سنة (4) .

قال أبو بكر بن الأنباري: هذا الذي ذكره ابن قتيبة هو قول قطرب، خطأ أنه لما خلق الأرض في يومين. ثم قال بعد ذلك: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) إلى قوله: (أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) كان الخلق والدحو جميعا يدخلان في هذه الأربعة أيام، وإذا دخلا في الأربعة أيام كان خلق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر:"معاني القرآن للزجاج 4/ 381"

(2) كذا في (أ) ، (ب) وهي زائدة لا معنى لها.

(3) ذكر ذلك ابن الأنباري في كتابه «الأضداد» ص 108 عن ابن قتيبة. ولم أقف عليه عند ابن قتيبة.

(4) انظر: «تنوير المقباس» صر 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت